السيد علي الطباطبائي
361
رياض المسائل ( ط . ق )
الإحرام من المحل المنذور ومن الميقات كما عن المراسم والراوندي وغيرهما إن نذر إحراما واجبا وجب تجديده من الميقات وإلا استحب ويستثنى من كلية المنع صورة أخرى أشار إليها بقوله أو للعمرة المفردة في رجب لمن خشي تقضيه بتأخير الإحرام إلى الوقت بلا خلاف أجده كما في الذخيرة وفي ظاهر والمعتبر والمنتهى أن عليه اتفاق علمائنا وفي تنقيح القواعد للمحقق الثاني أن عليه إجماعنا للصحيحين قيل ولم يتعرض له كثير من الأصحاب والاحتياط تجديد الإحرام من الميقات [ الثانية لا يجاوز الميقات إلا محرما ] الثانية لا يجاوز من أراد النسك من الميقات إلا محرما في حال الاختيار بالنص وإجماع العلماء كما عن المعتبر والمنتهى وفي التحرير وغيره الإجماع مطلقا لأن ذلك مقتضى التوقيت مضافا إلى وقوع التصريح به في جملة من الصحاح منها من تمام الحج والعمرة أن يحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللَّه ص لا تجاوزها إلا وأنت محرم ومنها لا يتجاوز الجحفة إلا محرما ومنها لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ويجوز لعذر من نحو حر أو برد عند الشيخ لانتفاء العسر والحرج وللصحيح فلا يجاوز الميقات إلا من علة وأظهر منه المرسل إذا خاف الرجل على نفسه أخر إحرامه إلى الحرم خلافا للحلي حيث حمل فتوى الشيخ على تأخير الصورة الظاهرة للإحرام من التعري ولبس الثوبين دون غيرها فإن المرض والتقية ونحوها لا يمنع النية والتلبية وإن منعت التلبية كان كالأخرس وإن أغمي عليه لم يكن هو المؤخر قال وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا من موضعه فيؤدي إلى إبطال حجه بغير خلاف وارتضاه الفاضل في المختلف والتحرير والمنتهى يميل إليه الماتن في المعتبر وغيره ولعله لحديث الميسور ولا يسقط بالمعسور ويؤيده الحديث المتقدم فيمن مر على المسلخ مع العامة ولم يمكنه إظهار الإحرام تقية المتضمن لأنه يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه وإذا بلغ ميقاته بهم أظهره ولا بأس به لقوة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال أحدهما عن التصريح بخلافه ويرجع إليه أي إلى الميقات لو لم يحرم منه عمدا أو سهوا أو جهلا بالحكم أو بالوقت بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى أما في العمد فلتوقف الواجب عليه وأما في غيره فللصحاح وغيرها منها في الناسي يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج من الحرم ومنها في الجاهل إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه فإن لم يكن عليها وقت فليرجع إلى ما قدرت عليه بعد ما يخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم ومنها عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال يرجع إلى ميقات بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ونحوه غيره المروي عن قرب الإسناد وأما ما في جملة من المعتبرة في الجاهل من الأمر بالخروج إلى خارج الحرم بقول مطلق كما في الصحيح أو بالإحرام من مكانه من مكة أو من المسجد كذلك كما في الموثق ونحوه عبارة الغنية فمحمول على صورة عدم التمكن من الخروج إلى الميقات كما هو الغالب فيحمل الإطلاق عليه حملا للمطلق على المقيد واقتصارا في الإطلاق على المتيقن لكن في بعض الأخبار المنقولة عن قرب الإسناد الوارد في الجاهل إن كان جاهلا فليبين من مكانه فإن ذلك يجزيه إن شاء اللَّه وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل وهو كالصريح بل صريح في جواز الإحرام من غير الميقات مع التمكن من الرجوع إليه إلا أن سنده غير واضح ومع ذلك فلندوره وعدم مكافأته لما مر من وجوه عن المعارضة له قاصر وربما يستفاد من العبارة وجوب الرجوع على من لا يريد النسك ثم أراده وهو مقطوع به بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة كالمدارك والذخيرة وغيرهما مشعرين بعدم خلاف فيه كما صرح في التنقيح بل ظاهر المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء إلا من بعض العامة العمياء وهو الحجة مضافا إلى إطلاق بعض الصحاح المتقدمة المعتضدة بما في المعتبر والمنتهى بأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا ومرجعه إلى ما في المدارك من إطلاق النهي عن مجاوزة الميقات لكل حاج ومعتمر ولا يخلو عن نظرهم أن هذا مع إمكان الرجوع فإن لم يتمكن منه فلا حج له إن كان المتجاوز عن الميقات بغير إحرام عامدا كما عن النهاية والاقتصاد والوسيلة والسرائر والجامع وكتب الماتن والتهذيب والغنية وفي المنتهى والتحرير والدروس واللمعتين والمسالك وبالجملة الأكثر كما في الذخيرة وربما يفهم من المنتهى وغيره عدم خلاف فيه بيننا لأن الإحرام من غير الميقات خلاف ما أمر به الشارع فلا يصح إلا فيما أذن فيه ولا إذن هنا الاختصاص النصوص الآتية بمن عدا العامد وإطلاق بعض الصحاح المتقدمة غير معلوم الانصراف إلى مفروض المسألة كما صرح به في الذخيرة بالإضافة إلى الجاهل فما ظنك بالعامد مع أنه معارض بإطلاق جملة من المعتبرة منها الصحيح من أحرم دون الميقات فلا إحرام له ومنها المروي في العيون عن مولانا الرضا ع أنه كتب إلى المأمون في كتاب ولا يجوز الإحرام دون الميقات قال اللَّه سبحانه وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فإنه إذا لم يجز كان فاسدا لأنه عبادة منهي عنها وإرجاعها إلى الأول بتقييدها وصرف ظاهر ليس بأولى من العكس بل هو أولى من وجوه لا تخفى فظهر ضعف القول بإلحاقه بالناسي إذا وجب الحج عليه مضيقا كما قواه جماعة من متأخري المتأخرين ويحتمل إطلاق المبسوط والمصباح ومختصره كما حكي ويأتي فيه ما في سابقه واعلم أن إطلاق نفي الإحرام وجوازه في الخبرين يعم الإحرام للعمرة المفردة وعليه فلا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات كما حكي التصريح به عن بعض الأصحاب ورد بأنه ليس بجيد ولا موافق لكلام الأصحاب فإنهم إنما صرحوا ببطلان الحج أو بوجوب إعادته إلا الفاضل في القواعد والفوائد والماتن في الشرائع ففي كلامهما لا يصح له الإحرام إلا من الميقات والشهيد في الدروس ففيه بطلان النسك واللمعة ففيها بطلان الإحرام والكل محتمل ما صرح به غيرهم أي من أن المراد بطلان الحج خاصة لا العمرة المفردة فإن أدنى الحل ميقات اختياري لها غاية الأمر آثمة بتركه مما مر عليه من المواقيت ويحرم من موضعه أينما كان إذا كان لم يدخل الحرم إن كان ناسيا أو جاهلا أو لا يريد النسك ويندرج فيه من لا يكون قاصدا دخول مكة عند مروره على الميقات ثم تجدد له قصده ومن لا يجب عليه الإحرام لدخولها كالمتكرر ومن دخلها القتال إذا لم يكن مريدا للنسك ثم تجدد له إرادته أما من مر على الميقات قاصدا دخول مكة وكان ممن يلزم الإحرام لدخولها لكنه لم يرد النسك فهو في معنى معتمد ترك الإحرام بل أولى ولو دخل أحد هؤلاء مكة أو الحرم خرج إلى الميقات مع الإمكان وأحرم منه كما مر ومع التعذر ف من أدنى الحل ومع التعذر يحرم من موضعه مكة أو الحرم بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح بعض الصحاح المستفيضة